ابن هشام الأنصاري

263

شرح قطر الندى وبل الصدى

الوقوع في جواب كيف ، نحو قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 1 » . قلت : ثُباتٍ في معنى متفرقين ، فهو وصف تقديرا ، والمراد بالفضلة ما يقع بعد تمام الجملة ، لا ما يصحّ الاستغناء عنه ، والحدّ المذكور للحال المبينة لا المؤكدة « 2 » . * * * [ شرط الحال التنكير ] ص - وشرطها التّنكير . ش - شرط الحال : أن تكون نكرة ، فإن جاءت بلفظ المعرفة وجب تأويلها بنكرة « 3 » ، وذلك كقولهم : « ادخلوا الأوّل فالأوّل » و « أرسلها العراك » وقراءة بعضهم :

--> - مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من ، والجملة لا محل لها صلة « كئيبا » حال من الضمير المستتر في يعيش « كاسفا » حال ثانية « باله » بال : فاعل بكاسف ؛ لأنه اسم فاعل ، وبال مضاف وضمير الغائب مضاف إليه « قليل » حال ثالثة ، وقليل مضاف و « الرجاء » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله « الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء » فإن هذه الأحوال لا يستغني الكلام عنها ، لأنك لو أسقطتها لصار الكلام : إنما الميت من يعيش ، وهذا تناقض لأنك حملت الشيء على ضده ، لكن بعد ذكر هذه الأحوال صح المعنى ، فقولنا في تعريف الحال « فضلة » يجب ألا يكون معنى الفضلة فيه الذي يصح الاستغناء عنه ، كما هو المشهور ، بل يكون معناه الذي يجيء بعد تمام الجملة واستيفاء أركانها وإن كان محتاجا إليه في كمال المعنى . ( 1 ) من الآية 60 من سورة البقرة . ( 2 ) لم يذكر المؤلف ما تجيء الحال منه . ونحن نذكره لك إجمالا فنقول : تجيء الحال من الفاعل وحده فتقول : جاء زيد راكبا ، ومن المفعول وحده فتقول : ضربت اللص مكتوفا ، ومنهما معا فتقول : لقيت عليّا راكبين ؛ وتجيء من المضاف إليه بأحد ثلاثة شروط ، الأول : أن يكون المضاف جزاءا من المضاف إليه نحو قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً الثاني : أن يكون المضاف مثل جزء المضاف إليه في صحة حذفه والاستغناء عنه بالمضاف إليه نحو قوله تعالى : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الثالث : أن يكون المضاف عاملا في الحال نحو قوله تعالى : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً . ( 3 ) هذا الذي ذكره المؤلف من أنه يشترط في الحال أن تكون نكرة مطلقا - أي سواء أدلت على شرط أم لم تدل - هو مذهب جمهور البصريين ، واستدلوا لذلك بدليلين ، الأول : أن أكثر ما ورد عن العرب من الحال نكرة ، وما ورد معرفة قليل يمكن تأويله فلا يقاس عليه ، والدليل الثاني : أن الغرض المقصود للمتكلم من الإتيان بالحال هو بيان هيئة الفاعل أو المفعول أو نحوهما حين وقوع الفعل منه أو عليه ، وهذا الغرض يحصل بتنكير الحال ، فالإتيان بها معرفة زيادة عن المقصود ينبغي أن يصان الكلام عنها ، فوق أنها خروج عن الأصل لغير علة اقتضته . وذهب يونس وجمهرة البغداديين إلى جواز تنكيره مطلقا لأن الحال مثل الخبر ، وقد علمنا أن الخبر يجيء نكرة ويجيء معرفة ؛ فينبغي أن يجوز ذلك في الحال ، وأيضا فلأن السماع ورد به في أمثلة متعددة وإن كانت أقل من -